ابن النفيس

الجزء الثاني 31

الشامل في الصناعة الطبية

وأمّا الماء الحارّ فإنه إن شرب بعد الطعام ، أفسد الهضم وأطفأ الطعام ، ولم يسكّن العطش « 1 » في الحال ، اللهمّ إلا ما كان من العطش « 2 » عن بلغم غليظ أو لزج ، أو من تناول غذاء « 3 » هو كذلك ، كالسمك الطرىّ واللبن والخيار فإنّ ما يحدث « 4 » عن هذه الأشياء من العطش قد يسكنه الماء الحارّ أكثر من الماء البارد وذلك لأجل إذابة « 5 » الماء لما يكون حينئذ في المعدة من البلغم وإزلاقه له ، وإخراجه إيّاه . والماء البارد يقلّ فعله لذلك ، بل ربما زاد في هذا ، بإجماده ما يكون حينئذ في المعدة من البلغم ، وتفجيجه « 6 » له . وأما إذا شرب الماء الحارّ على الريق ، فإنه إذا كان بقدر معتدل ، غسل المعدة وأخرج ما يكون فيها من بقيّة الغذاء « 7 » والفضول . وإذا كان شديد السخونة ، حلّل الرياح وسكّن القولنج وحلّل النفخ ، وربما نوّم « 8 » بسبب ما يتبخّر منه حينئذ ، من البخار الرطب الحارّ حرارة مسيّلة . وأما إذا أفرط في شرب الماء الحارّ فإنّه يوهن قوّة المعدة ، ويخلخل بطها « 9 » ويهزلها . وقد يحدث عنه الذبول « 10 » وذلك إذا وصل إلى الكبد والقلب ، وهو بعد

--> ( 1 ) ن ، غ : الغطش . ( 2 ) + ح . ( 3 ) ن : غدا . ( 4 ) غير واضحة في ن . ( 5 ) غ : اذابته . ( 6 ) ن : تفججه . ( 7 ) ن : الغدا . ( 8 ) غ : نور . ( 9 ) غ : لبطها ، ح ، لبضها ، ن : لبطيها ! ولعل المراد : بطّ المعدة للطعام ، بحركتها المنضجة له . ( 10 ) ح ، ن : الدبول .